Gilbert GHrandguillaume

Anthropologue arabisant,
spécialiste du Maghreb et du Monde arabe.

Nedroma, l'évolution d'une médina Arabisation et politique linguistique au maghreb Sanaa Hors les murs
Bibliographie Compte-rendus Entretiens Préfaces en arabe   باللغة العربية

Articles
 
.
التعريب في الجـزائر: وجها الحصيلة
الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي، ع. 352، الأحد 9 يونيو 1991. ترجمة: محمد أسليــم

النظام اللغوي في الجزائر نظام معقد؛ فقبل الاحتلال الفرنسي سنة 1830، كانت اللغة المتكلمة لهجات محلية، إما عربية أو بربرية، شفوية أساسا. وابتداء من القرن VIII كان الإسلام قد أدخل في هذا البلد اللغة العربية الكلاسيكية (لمسماة قرآنية)، وهي لغة كتابية وتستخدم أساسا في الاستعمالات الدينية. وقد كانت هذه الأخيرة منتشرة انتشارا واسعا نظرا لأن عددا كبيرا من السكان كانوا قد حفظوا القرآن عن ظهر قلب، إما كليا أو جزئيا. وقد كانت تدرس في كتاتيب قرآنية، ثم في المدارس والجامعات. وقد حذف الاستعمار تقريبا هذا التعليم واستبدله بتعليم اللغة الفرنسية التي اتسع استعمالها ليشمل مجموع التنظيم الإداري والاقتصادي للبلاد، فكانت اللغة الوحيدة لانفتاح البلد على العالم العصري طوال الاستعمار.
وقد أظهر التعريب منذ الحصول على الاستقلال سنة 1962 إرادة السلطات الجزائرية في تجديد مكانة اللغة العربية، فلم يكن باستطاعة الأمر أن يتعلق سوى باللغة العربية الكتابية التي كانت باقي البلدان العربية قد استعملت نسخة منها معصرنة ومكثفة مع استخدامات لغة وطنية.
ورغم أن تلك الإرادة كانت تبدو أكيدة لأسباب وطنية (استقلال ثقافي) ودينية (تتعلق بالإسلام)، فإنها أثارت في كل مكان تحفظات لدى قسم من السكان الذين تخوفوا من قدوم نظام إسلامي رجعي. وقد انقسمت البلاد أيضا حول موضوع الانتقاء الاجتماعي الذي أحدثته هيمنة اللغة الفرنسية. وبذا، فقد تحققت سياسة التعريب داخل سياق صراعي خفي. وفي التعليم، أصبح هذا التعريب فعليا في الابتدائي، ثم في الثانوي، وأخيرا في العالي، رغم التحفظات القوية المتعلقة بمستوى التعليم بوجه خاص. وقد نجحت الاستراتيجية المتبعة لتحقيقه خاصة من حيث الطبيعة التدريجية لإقامته في التغلب على المعارضات التي صادفتها حتى داخل السلطة والحزب الواحد، وهو جبهة التحرير الوطني.
أي حصيلة يمكن استخلاصها من التعريب؟ لقد نجح ظاهريا؛ فقد أخذت اللغة العربية في الجزائر مكانة أغلبية في التعليم، والإدارة والإعلام. لكن الأمر هنا لا يتعلق سوى بنجاح ظاهري، ذلك أنه لم يتم الحصول على الفوائد المنتظرة منه.
في الواقع، كانت الدولة، بتطويرها سياسة التعريب، تأمل في ألا تحول لنفسها الشرعية الإسلامية المرتبطة باللغة العربية. إلا أن النتيجة كانت مقلوبة: فتعريب التعليم حتى وإن كان في المبدإ منفصلا عن الأسلمة، كان في الواقع من صنع التيارات الإسلامية وأفضى إلى تقوية حظوتها، وابتداء من سنة 1980، واندفاع هذه التيارات، زادت مراجعة عمل الدولة التحديثي.
العربية الكلاسيكية والعربية الشفهية:
لكن يوجد بدون شك سبب أكثر جذرية في فشل التعريب، يرتبط بالبنية اللغوية ذاتها؛ فالبلدان ذات الثقافة العربية تشتغل بلا انقطاع على سجل لغوي مزدوج: لغة كلاسيكية، وحدها التي تكتب، ذات مرجع ديني، ثم تعددية من اللهجات الشفوية، تقريبا لا تكتب أبدا، لغات أمومية حقيقية، تعبيرات واضحة، في خصوصيتها الإثنية والجهوية عن الهوية الإسلامية الكونية. وعواقب هذا الوضع الثقافية العميقة عواقب هامة بكل بداهة، رغم أنه لم يسبق أبدا تحليلها. ويمكن أن تكون هذه الثنائية اللغوية أشد هيكلة للمجتمع من ثنائية مذكر مؤنث التي يتم ادعاؤها عموما. ومع الاستعمار، تمت مواجهة هذه الثنائية لكن من الخارج فقط عبر إدخال اللغة الفرنسية التي تجمع بين الشفهي والكتابي، بين الكوني والخصوصي. كان هذا النموذج اللغوي منتشرا ومقرا بشكل واسع. لقد كانت سياسة التعريب تهدف إلى إعادة العملية، لكن من الداخل، باستبدال اللغة الفرنسية بلغة عربية واحدة. ولكي تنجح تلك العملية، كان الأمر يتطلب من اللغة العربية أن تغض على سجل اللغة الأموية كما أظهرته مليكة غرفو في كتابها المدرسة الجزائرية من ابن باديس إلى بافلوف (لافوميك، الجزائر، 1989)، والحال أن هذه اللغة العربية ليس لها أي نصيب لا في مكانة اللغة الأم ولا في الاستعمال اليومي. بالإضافة إلى ذلك، ففي المغرب العربي لو تمكنت اللهجات العربية من الاستفادة من بقية ما داخل لغة عربية موحدة، فإن اللهجات البربرية التي يتكلمها ملايين المتكلمين (قبائليون، شاويون، مزابيون...) ستجد نفسها معرضة للتلاشي الكلي: وهو ما تنبأ به هؤلاء السكان بسرعة كبيرة. مع ذلك، فقد تورطت اللغة في هذه الطريق. إن التعريب الموجه ظاهريا ضد اللغة الفرنسية كان في الواقع موجها ضد اللهجات، عربية وبربرية (فهذه شاهدة على واقع ثقافي سابق عن الإسلام). وبذلك كانت الدولة تمارس تلقائيا سياسة يعقوبية في محو الخصوصيات الجهوية.
وبذلك، خسرت الدولة في مسألة التعريب على جميع المستويات: بعيدا عن أن ترسي شرعيتها، حرَمَتْ نفسها منها؛ بعيدا عن إقرار لغة وطنية، جعلتْ منها لغة اصطناعية لا تستحضر إلا السلطة؛ و- بصفة خاصة بعيدا عن إخراج الشخصية الجزائرية من المركب الاستعماري بإحياء وتجديد مكانة لغتها الأم، تأكدت في هذا المجال كما في مجالات أخرى كثيرة باعتبارها بنية بدل أن تنقل المواريث المتعددة التي ليست الجزائر سوى امتداد لها، والتي يشهد عليها بذخها اللغوي، بدلا من ذلك، فإنها لم تتبين من تلك المواريث سوى الوجه الاستعماري ووسواسه: أولية سلطة مركزية. والهوائيات البارابولية التي، من سقوف المدن الكبرى، تتحدى الحدود كي تلتقط شبكات التلفزة الأوروبية وأصبحت علامة فعالة على إرادة الجزائر القومية في ألا ترى نفسها مختزلة في بُعد واحد من شخصيتها، وإن كان هذا البعد يوصف بأنه عربي إسلامي.


Gilbert GHrandguillaume

Anthropologue arabisant,
spécialiste du Maghreb et du Monde arabe.

Tel. 33.1.60 23 62 88
Mail : gilbertgrandguillaume@yahoo.fr